العلامة الحلي

427

نهاية المرام في علم الكلام

وعن الثالث « 1 » : أمّا إنكار الكرة الحقيقية فغير مسموع منه ، وخصوصا ومذهبه أنّ الشكل الطبيعي للأجسام البسيطة إنّما هو الكرة والتركيب لا يضاده ، فكيف يسمع منه هذا المنع ؟ وهل هو في ذلك إلّا مكابر ؟ وأمّا إنكار السطح المستوي فغير مسموع أيضا ؛ لأنّ سبب الخشونة : الزاوية ، ولا بدّ وأن تكون من سطوح صغار ملس ، وإلّا لذهبت الزوايا إلى غير النهاية ، وإذا جاز سطح صغير مستو جاز كبير . ولأنّ المطلوب يحصل بالصغير « 2 » أيضا ، لأنّا نفرض كرة أصغر منه حقيقية ملاقية له . ولو منع الوجود لم يضر ، لأنّ الكلام غير مبني على الوجود ، بل على إمكان الوجود ، فإنّ ما يمكن أن يوجد إذا فرض موجودا لا يلزم منه محال وإن لزم الكذب ، لكن الكذب مغاير « 3 » للمحال وكذب غير المحال لا يلزم منه محال ، وما يلزم من الممكن ممكن لا محالة . والمنع من إمكان الدحرجة منع مكابرة ، فإنّ الضرورة قاضية بإمكان تحريكها قسرا أو إمكان انزلاقها عليه ، ويلزم منه وجود النقط المتتالية في السطح والكرة . وقوله : « المماسّة حال الحركة بالخط » . باطل ؛ لأنّ المماسة عبارة عن انطباق طرف كلّ واحد من السطحين على طرف الآخر ، فلو ماسّت الكرة السطح بالخط لوجب أن ينطبق من الكرة خط على خط في ذلك السطح فيكون ذلك الخط مستقيما ، لأنّ المنطبق على المستقيم مستقيم ، فتكون الكرة مضلّعة ، فإذن الكرة لا يمكن أن تماس السطح بالخط .

--> ( 1 ) . راجع المباحث المشرقية 2 : 39 ؛ المطالب العالية 6 : 50 ؛ مناهج اليقين : 27 . ( 2 ) . ق : « في الصغير » . ( 3 ) . ق : « غير مغاير » .